الشيخ علي النمازي الشاهرودي
312
مستدرك سفينة البحار
ولقد أجاد فيما فصل وأفاد العلامة المرجع الديني في هذا الزمان شهاب الدين المرعشي في تذييلاته الشريفة على إحقاق الحق ( 1 ) في ذم المتصوفة وفرقهم : والفلاسفة حوكة الآراء الفاسدة والموهومات الكاسدة قطاع طريق الأنبياء والمرسلين وخلفائهم المرضيين ، عصمنا الله تعالى من مضلات الفتن ، فراجع إليه . قال ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس فصل 52 : وقد لبس إبليس على أقوام من أهل ملتنا فدخل عليهم من باب قوة ذكائهم وفطنتهم ، فأراهم أن الصواب اتباع الفلاسفة ، لكونهم حكماء قد صدرت منهم أفعال وأقوال دلت على نهاية الذكاء وكمال الفطنة ، كما ينقل من حكمة سقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطا طاليس وجالينوس ، وهؤلاء ، قد كانت لهم علوم هندسية ومنطقية وطبيعية ، واستخرجوا بفطنهم أمورا خفية ، إلا أنهم لما تكلموا في الإلهيات خلطوا ، ولذلك اختلفوا فيها ولم يختلفوا في الحسيات والهندسيات . وقد حكي لهؤلاء المتأخرين في أمتنا أن أولئك الحكماء كانوا ينكرون الصانع ، ويدفعون الشرائع ، ويعتقدونها نواميس وحيلا ، فصدقوا فيما حكي لهم عنهم ، ورفضوا شعار الدين ، وأهملوا الصلوات ، ولابسوا المحذورات ، واستهانوا بحدود الشرع ، وخلعوا ربقة الإسلام . فاليهود والنصارى أعذر منهم لكونهم أولئك متمسكين بشرائع دلت عليها معجزات . إنتهى . وقد تقدم في " جلس " : ما يشبه ذلك . قال الآغا محمد باقر بن محمد باقر الهزار جريبي الغروي في آخر إجازته المبسوطة لبحر العلوم : وأوصيه - أيده الله - بالكد في تحصيل المقامات العالية الأخروية ، سيما الجد في نشر أحاديث أهل بيت النبوة والعصمة صلوات الله عليهم ، ورفض العلائق الدنية الدنيوية ، وإياه وصرف نقد العمر العزيز في العلوم المموهة الفلسفية ، فإنها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء . إنتهى .
--> ( 1 ) الإحقاق ج 1 / 183 - 192 و 202 .